السيد علي عاشور
186
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال عبد الملك : وكيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أوطاري ، لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني . فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين عليه السّلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم . فقال عبد الملك : كذبتما ، لا تزالان تدحضان في بولكما وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منّا . قال الزهري : أمّا أنا فرويته لك عن علي بن الحسين ، فإن شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم عليّ فيما قلته لك ، فإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم . فقال عبد الملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب ، فخفّض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد . قال الزهري : لك عليّ ذلك « 1 » . * * * إخبار أهل العرفان والحسّاب والكهنة بظهوره وعلاماته عجّل اللّه فرجه في البحار عن البرسي في المشارق أنّ ذايزن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شكّ فيه ، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثمّ أذن له فدخل فقال له : ما خبأت لك يا سطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم والحجر الأصمّ والليل إذا أظلم والصبح إذا تبسّم وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبّأت لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك : من أين علمك هذا يا سطيح ؟ فقال : من قبل أخ لي جنّي ينزل معي أنّى نزلت ، فقال الملك : أخبرني عمّا يكون في الدهور ؟ فقال سطيح : إذا غارت الأخيار وقادت الأشرار وكذّب بالأقدار وحمل بالأوقار وخشعت الأبصار لحامل الأوزار وقطعت الأرحام وظهرت الطغام المستحلّي الحرام في حرمة الإسلام واختلفت الكلمة وخفرت الذمّة وقلّت الحرمة وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب وله شبيه الذنب ، فهناك ينقطع الأمطار وتجفّ الأنهار وتختلف الأعصار وتغلو الأسعار في جميع الأقطار ، ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين حتّى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدّل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات ويترك النساء بالثدايا معلّقات وهو صاحب نهب الكوفة ، فربّ بيضاء الساق مكشوفة ، على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قتل زوجها وكسر عجزها واستحلّ
--> ( 1 ) مقتضب الأثر : 45 ، والبحار : 51 / 166 .